سياق الفعالية والحضور
في 24 سبتمبر 2026، شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في فعالية أقيمت بقاعة “غوثام هول” في نيويورك، نظمتها اللجنة التوجيهية الوطنية التركية الأمريكية “تاسك”، والاتحاد الدولي للديمقراطيين، وجمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك “موصياد”، ومجلس المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة.
كلمة أردوغان حول الأخوة والإنجازات
في مستهل كلمته، رحب أردوغان بالحضور وأعرب عن سعادته بلقاء المغتربين الأتراك مرة أخرى في نيويورك.
«أود أن أعرب بكل صراحة عن أن هذه القاعة التي تجمع أبناء الجالية التركية والمسلمة في أمريكا تحمل أخوة تتجاوز جوازات السفر والحدود والجغرافيا. هنا يوجد ضمير مشترك روح عالية تغذي التضامن والشعور بآلام الآخرين».
وأضاف الرئيس أن هذه اللحظات تعكس روح أخوة تتجاوز الاختلافات، موضحاً أن هذا الانتماء القوي يترتب عليه واجبات mutual support.
«وبصفتي رئيسا لتركيا، يسعدني جداً أن أكون جزءاً وعضواً في روح الأخوة التي تجسدت في هذه القاعة. وبالطبع فإن هذا الانتماء القوي يحمل معه مسؤوليات أيضاً، فالإخوة يدعمون بعضهم بعضاً، ويراعون حقوق بعضهم، ولا يفرقون فيما بينهم بناءً على العرق أو الدخل أو اللغة أو الثقافة أو اللون، ولا يبنون أسواراً بين بعضهم بسبب اختلاف الآراء».
واستشهد بالحديث النبوي الشريف: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ؛ لاَ يَخُونُهُ، وَلاَ يَكْذِبُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: عِرْضُهُ، وَمَالُهُ، وَدَمُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا (مشيرا إلى صدره)، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمِ».
وأشار إلى أن المجتمع التركي والإسلامي في الولايات المتحدة يمثل مورداً بشرياً مهماً وخبرة جادة وقدرة مؤسسية تنمو باستمرار، وقال:
«عندما ننظر اليوم إلى المستوى الذي وصل إليه المجتمع التركي والإسلامي وأبناء جلدتنا في الولايات المتحدة، نرى مَورداً بشرياً مهماً وخبرة جادة وقدرة مؤسسية تنمو باستمرار».
ولفت إلى وجود كفاءات تركية حققت نجاحات قيّمة للغاية في مجالات الأعمال والعلوم والعمل الأكاديمي والصحة والقانون والتكنولوجيا، مشيراً إلى شخصيات مثل البروفيسور الدكتور عزيز سانجار، الذين فتحوا آفاقاً جديدة في عالم العلوم وساهموا في تقدم البشرية.
وأكد أردوغان على أهمية تعلم الأبناء للغتهم وثقافتهم والحفاظ على روابطهم مع وطنهم الأم، موضحاً أن ذلك لا يشكل عائقاً أمام الاندماج، وأن الشعور بالانتماء لأكثر من بلد هو أمر طبيعي للغاية في عصرنا الحالي.
«الاعتراض الأساسي يجب أن يكون على توقع إنكار المهاجر لجذوره لكي يندمج في المجتمع الذي يعيش فيه. علاوة على ذلك، ولكي تتكامل مجموعة من المهاجرين مع المجتمع، يتوجب على ذلك المجتمع أيضاً أن يتقبل المهاجرين ويحترم حقوقهم».
«رغم أن الولايات المتحدة تشكل استثناءً في هذا الصدد، إلا أن مناطق عديدة من العالم، وفي مقدمتها أوروبا، تشهد مشكلات في هذا الجانب للأسف، حيث لا يريدون من المسلمين الاندماج بل الذوبان. أما نحن فنقول (نعم) للاندماج، و(لا) لكل أشكال الذوبان».
«نرى أن حماية شعبنا لروابطه مع وطنه الأم أثناء تحوله إلى جزء قوي من الدولة التي يعيش فيها هو أمر في غاية الأهمية».
وأردف: «نحن الآن على أعتاب انطلاقة أكبر بكثير؛ نريد أن نراكم في مواقع أكثر قوة في السياسة والاقتصاد والأكاديميا والحياة الثقافية والفنية. ونرغب في أن تتحول النجاحات الفردية التي يحققها أبناؤنا إلى مؤسسات قوية وبنى دائمة وخبرات تنتقل من جيل لجيل».
كما شدد على أن ذلك هو السبيل لمكافحة معاداة الإسلام ومعاداة الأجانب وكل أنواع التمييز بشكل أكثر فعالية، وهو السبيل لقول كفى لمن يريدون إغراق الجغرافيا الإسلامية بالدماء والدموع، كما أنه السبيل لمنع تكرار الإبادة الجماعية التي تشهدها غزة في أماكن أخرى، وإحباط الافتراءات الموجهة ضد تركيا.
كما تطرق أردوغان إلى الانتخابات النصفية القادمة في الولايات المتحدة، حيث دعا جميع أبناء الجالية التركية في الولايات المتحدة إلى ممارسة حقوقهم الديمقراطية وإيصال أصواتهم.
وشدد على أن تجسيد إرادتهم في صندوق الاقتراع أمر في غاية الأهمية.