توقع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن تشهد الطاقة النووية توسعاً غير مسبوق خلال العقود المقبلة، مرجحاً أن تزيد القدرة العالمية لتوليد الكهرباء من المصادر النووية بأكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية بحلول عام 2060، مدفوعة بارتفاع الطلب على الكهرباء وانتشار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
توقعات بارتفاع القدرة النووية ثلاث مرات
جاءت تصريحات غروسي خلال تقديمه التقرير السنوي للوكالة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الجمعة 23 أكتوبر، حيث أوضح أن تنامي الاعتماد على الكهرباء وسعي شركات التقنية للحصول على إمدادات مستقرة ومنخفضة الكربون يدفعان المزيد من الدول إلى زيادة استثماراتها في الطاقة النووية.
الذكاء الاصطناعي محرك رئيسي للطلب
أشار غروسي إلى أن التوسع في مراكز البيانات التي تشغل تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية، إلى جانب جهود الدول لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الكهرباء مرتفعة الانبعاثات. وأكد أن عدداً متزايداً من الدول أصبح ينظر إلى الطاقة النووية كخيار مهم لتأمين إمدادات كهربائية مستقرة، إلى جانب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
أكثر من 400 مفاعل نووي في 30 دولة
كشف غروسي أن أكثر من 400 مفاعل نووي كانت تعمل في ما يزيد على 30 دولة خلال عام 2025، وساهمت في إنتاج نحو 10% من الكهرباء العالمية، فيما يجري العمل على إنشاء أكثر من 60 مفاعلاً جديداً. ووفقاً للتقديرات التفصيلية للوكالة، بلغت القدرة النووية العالمية بنهاية عام 2025 نحو 377 غيغاواط، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 1284 غيغاواط بحلول 2060 في سيناريو النمو المرتفع، مقابل 696 غيغاواط في السيناريو الأقل نمواً.
المفاعلات الصغيرة تدعم التوسع
توقعت الوكالة أن تؤدي المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية دوراً متزايداً في إنتاج الكهرباء خلال العقود القادمة، إذ قد تمثل نحو 28% من القدرات النووية الجديدة المضافة عالمياً حتى عام 2060 في سيناريو النمو المرتفع. وأشارت إلى أن تحقيق هذه التوقعات يتطلب استثمارات كبيرة في بناء مفاعلات جديدة، إلى جانب تمديد العمر التشغيلي للمفاعلات القائمة، خصوصاً مع اقتراب عدد كبير منها من نهاية فترات تشغيلها المخططة.
تحذيرات من المخاطر في مناطق النزاع
في سياق متصل، حذر غروسي من استمرار المخاطر التي تواجه المنشآت النووية في مناطق النزاعات، مشيراً إلى الوضع الهش لمحطة زابوريجيا الأوكرانية، في ظل تكرار انقطاع الكهرباء ومحدودية إمدادات الوقود الاحتياطية والأنشطة العسكرية المحيطة بها. كما دعا إلى استئناف المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أهمية عودة مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية لضمان استمرار أعمال التحقق والرقابة الدولية.