أوضح السيد المحمود أن الأندية الأدبية كانت تخضع سابقًا لإشراف وزارة الثقافة، وتعمل وفق لائحة خاصة تمولها الحكومة مباشرة. أما الجمعيات الأدبية الآن فتنظم وفق نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية واللائحة الأساسية النموذجية، وتخضع لإشراف تنظيمي من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، إلى جانب إشراف ثقافي من وزارة الثقافة، ما يمنحها مساحة أوسع من الاستقلالية المالية والإدارية.
الهيكلة والحوكمة
أشار إلى أن مجلس إدارة الأندية الأدبية كان يجمع بين الصلاحيات الإدارية والمالية والتنفيذية، مع تداخل واضح بين الإدارة العليا والإدارة التنفيذية. في المقابل، تعتمد الجمعيات الأهلية هيكلًا مؤسسيًا يتضمن الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، مع ضرورة الالتزام بلوائح الحوكمة، وإجراءات الموارد البشرية والمالية، وسياسات الإفصاح وتجنب تعارض المصالح.
تحديد الصلاحيات
بينما كانت مجالس إدارات الأندية تتولى معظم الأعمال الإدارية والتنفيذية والمالية، يقتصر دور مجلس إدارة الجمعية الآن على وضع السياسات واعتماد الخطط والميزانيات ومراقبة الأداء. يتولى المدير التنفيذي مسؤولية التشغيل اليومي للبرامج والموظفين وفق صلاحيات محددة.
الهيكلة الوظيفية والعلاقة الإدارية
أصبح من الضروري للجمعيات الأهلية إقرار لائحة للموارد البشرية وتحديد المسميات الوظيفية وإبرام عقود عمل وفق نظام العمل السعودي، ما يعزز وضوح المسؤوليات وشفافية الأجور. في حين أن الأندية الأدبية لم تتبع هيكلة وظيفية موحدة أو نظامًا ثابتًا للمكافآت والمزايا. وقد أسهم هذا التحول في تعزيز استقلالية الإدارة التنفيذية، حيث يظل مجلس الإدارة مسؤولًا عن المتابعة والرقابة واعتماد السياسات، وتقوم الإدارة التنفيذية بتنفيذ الخطط وإدارة الموارد البشرية والإشراف على البرامج.
توسيع نطاق البرامج والرقابة
كانت أنشطة الأندية الأدبية تقتصر في الغالب على الأمسيات والفعاليات الأدبية التقليدية، أما الجمعيات فواصلت إلى مجالات التدريب، والإنتاج الثقافي، والنشر، والمسارح، والابتكار الأدبي، إلى جانب تنفيذ مشروعات استراتيجية وقياس أثرها عبر مؤشرات أداء. كما انتقلت الرقابة من الإشراف الوزاري الوحيد إلى منظومة تشمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، ووزارة الثقافة، إلى جانب المحاسب القانوني، مع الالتزام بتقديم تقارير مالية وإدارية دورية.
وأكد المحمود أن الانتقال إلى نموذج الجمعيات الأهلية لا يمثل مجرد تعديل تنظيمي، بل يدل على توجه نحو عمل ثقافي أكثر كفاءة واستدامة، يرتكز على مبادئ الحوكمة، وضوح المسؤوليات، وتنمية الموارد، ما يعزز قدرة الجمعيات على تحقيق أثر ثقافي ومجتمعي أوسع.
من ناحية التمويل، اعتمدت الأندية الأدبية في السابق على الدعم الحكومي كمصدر رئيسي مع قلة في تنوع الإيرادات. الآن تُلزم الجمعيات بتنويع مواردها عبر الدعم الحكومي، والمنح، ورعايات القطاع الخاص، والتبرعات، والعضويات، وإيرادات البرامج، مع الالتزام باللوائح المالية والرقابية.
أبرز الفروقات التي تم رصدها تشمل:
- انتقال الإشراف إلى إطار الجمعيات الأهلية مع منح استقلالية مالية وإدارية أكبر.
- اعتماد هيكل مؤسسي يفرق بين الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية.
- حصر دور مجلس الإدارة على الإشراف والرقابة بدلاً من التنفيذ المباشر.
- تنويع مصادر التمويل وتعزيز الاستدامة المالية.
- تنظيم الموارد البشرية والمسميات الوظيفية بعقود ولوائح نظامية.
- تعزيز استقلالية الإدارة التنفيذية وفق معايير الحوكمة.
- التوسع في البرامج الثقافية والتنموية وقياس أثرها.
- تعدد جهات الرقابة ورفع مستوى الشفافية والامتثال.