انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

مواجهة الصدام والتمليل: سردٌ لتجربة الكاتب في ساحة النقد السعودي

مواجهة الصدام والتمليل: سردٌ لتجربة الكاتب في ساحة النقد السعودي

في لقاءٍ جرى قبل أيام بين كاتبٍ ومثله من الناجحين وفق ما يطلق عليه “معايير هذا الزمن”، انطلقت مناقشة حادة استمرت لفترة طويلة. صرح الطرف الثاني بوضوح بأنه يرى أن أسلوب الكاتب صدامي في آرائه ومقالاته.

بداية المشوار الأدبي

رد الكاتب بابتسامة، مؤكدًا أن الحكم على الأسلوب لا يمكن أن يتم دون الإحاطة بسياق الكتابة. وأوضح أنه يكتب منذ أكثر من ستة عشر عاماً، وأن بداياته لم تكن سعيًا وراء الشهرة أو إثارة الجدل، بل كانت نتيجة لضرورة وطنية مكافحة الفساد في وقتٍ كان فيه الفساد يغزو معظم مفاصل الدولة، حتى أصبح مقبولًا لدى البعض وكأنه أمر طبيعي.

الخصوم الثلاثة وتحديات الوطن

خلال تلك الفترة، كان يُستمع إليه بتعليقات مثل “أنت تنفخ في قربة مشقوقة”. وفي ظل انتشار تنظيم الإخوان المسلمين داخل مؤسسات كثيرة وصعود تيارات الصحوة إلى ذروة نفوذها، وجد الكاتب نفسه يواجه ثلاث مخاطر أساسية رأى أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للدولة: الفساد، الإخوان، وتيارات الصحوة. لم يكن الصراع مجرد جدال فكري، بل كان بالنسبة له مسألة تتعلق بأمن الوطن واستقراره ومستقبله، وبالتالي لم يجد مساحة للمجاملة أو المداهنة.

الربيع العربي وصعود الإخوان

مع انطلاق ما عُرف بالربيع العربي، ارتفع صعود جماعة الإخوان في عدة دول. غير الكثيرون مواقفهم وتبدلوا سياسياً وفكرياً، بينما استمر كاتبنا في ممارسة النقد وكتابة مقالات بلغات مختلفة، وإعداد دراسات أكاديمية تفند مشروع الإخوان وتكشف مخاطره. نتيجة لذلك، وُضع في قوائمهم السوداء، رغم نصائح بعض الأصوات بالانضمام إلى التيار لتجنب الخسارة. ومع ذلك، ظل الإيمان بالمبادئ ثابتًا لا يتأثر باتجاه الرياح.

رؤية 2030 وحملة مكافحة الفساد

تلت ذلك مرحلة التحولات الكبرى مع إطلاق رؤية المملكة 2030. وعلى الرغم من تردد البعض في تبنيها، أبدى الكاتب دعمه القوي لها. عندما انطلقت حملة مكافحة الفساد في فندق الريتز، توقفت العديد من الكتابات عن تناول الموضوع، إلا أن كاتبنا أعلن تأييده الصريح للحملة، معتبرًا إياها خطوة حاسمة نحو بناء دولة مؤسسات وسياادة قانونية. وقد استشهدت بعض وسائل الإعلام العالمية بمقالاته حينها.

الدفاع عن صاحب السمو ولي العهد

بعد ذلك، ارتفعت حملات إعلامية وسياسية مكثفة تستهدف سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. رأى الكاتب أن الأمير لا يمثل مسؤولًا سعوديًا فحسب، بل يروج لمشروع نهضة وطنية وإقليمية طال انتظارها. لذا دافع عنه بصورة مستمرة وعلى منصات متعددة، مستندًا إلى وقائع وأدلة منطقية، في حين اعتمدت الحملات المعارضة على التشويه أكثر من النقاش الموضوعي. وأوضح أن هذه الحملات ستنتهي، وأن من هاجموا اليوم قد يلجؤون إلى التعاون معه غدًا عندما يدركون أهمية رؤيته للمملكة والمنطقة.

مرونة الرؤية وتقييم الأداء

مع تطور رؤية 2030، كان كاتبنا من أوائل من صرحوا بأنها ليست وثيقة جامدة، بل مشروع ديناميكي يتكيف مع النتائج والمتغيرات والتحديات. بينما تخيل البعض أن أي تعديل يعني خروجًا عن المسار، أثبتت السنين لاحقًا صحة الفهم الأول، حيث أكّد مسؤولون أن مرونة الرؤية وقدرتها على التكيّف كانت من أهم أسباب نجاحها. وفي الوقت ذاته، لم يتردد في الإشارة إلى أي قصور أو تأخر في تنفيذ أي جهة، معتبراً أن الرؤية تشبه ساعة عملاقة؛ فإذا تعطّل ترس صغير، يتباطأ إيقاع الساعة بأكملها. لذا مارس النقد حين يستدعي الأمر، وأشاد بالإنجازات عندما تستحق الثناء، بعيدًا عن الشخصيات وإلى مصلحة العامة.

الاستقلالية والضغوط

على الصعيد الشخصي، شدد الكاتب أن جميع كتاباته طوال هذه السنين جاءت بدافع وطني خالص، دون سعي للمنصب أو المكسب. ولم يتقاضَ أي ريال من جهات حكومية سعودية، ولم يشغل مناصب حكومية، بل تم تمويل دراساته العليا، بما فيها درجة الدكتوراه، من نفقته الخاصة. بسبب مواقفه الجريئة تجاه الفساد والإخوان، تعرض لضغوط ومضايقات سعت لإسكات صوته. من بين تلك الضغوط، شنت مجموعة من الفاسدين في إحدى الوزارات حملة تشويه تجاوزت الحدود، إلا أن الحقيقة اكتشفت لاحقًا وطردت المتورطين من مناصبهم. كما حرم أحد المسؤولين السابقين، المعروف بتوجهاته الإخوانية، من حقوق كان من الممكن المطالبة بها قضائيًا، فاختار أن يرد بعبارة “وجه الله أبرك”.

أسلوب الخصوم وتجاوز الصعاب

أوضح الكاتب أن الخصوم عندما تعجز حجتهم عن مواجهه الحقائق، يلجؤون إلى حملات تشويه خفية، مبتعين روايات لا صلة لها بالواقع، سعيًا لتشويه السمعة وتعويض ضعف الحجة بالإفتراءات. ورغم كل ذلك، يظل يعتقد أن ما عوض به كان أضعاف ما فقد.

الختام: صدام أم تمليل؟

يؤكد الكاتب أن هدفه ليس الصدام بل الموضوعية والواقعية، ومنح كل ذي حق حقه سواءً اتفق معه أو اختلف. فقد كتب مؤيدًا ومشيدًا بكل جهة أبدت أداءً جيدًا، وشدد على إنجازات الوزارات والهيئات عندما تستحق الثناء، مثل إسهام السفارات في خدمة المواطنين خلال جائحة كورونا، رغم عدم وجود ود بينه وبين بعضها. وهكذا تستمر مسيرة الكاتب في طرح آرائه، متمسكًا بقناعاته ومؤمنًا بأهمية المبدأ فوق كل شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان