أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الخميس، أن ملف التعاون في مجال الطاقة كان من بين المحاور الأساسية للزيارة التي وصفها بـ”التاريخية” لرئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى العاصمة أنقرة.
وفي منشور نشره عبر منصة “إن سوشيال” التركية، أوضح بيرقدار أنه عقد اجتماعاً مع نظيره الكندي، تيم هودجسون، جرى خلاله تبادل الآراء بصيغتيها الثنائية والموسعة، وركز على الخطوات الرامية إلى دفع التعاون في مجالي الطاقة والتعدين قدماً.
الطاقة النووية في صدارة المباحثات
وأضاف بيرقدار أن الطاقة النووية كانت في صدارة جدول الأعمال، نظراً لأهميتها الاستراتيجية لضمان أمن إمدادات الطاقة على المدى البعيد في تركيا.
وتطرق الوزير إلى بحث إمكانية تطبيق تكنولوجيا مفاعلات “كاندو” الكندية داخل الأراضي التركية، إلى جانب تطوير التعاون التقني في هذا المجال.
وشدّد بيرقدار على أن أنقرة تضع نصب عينيها تنويع خياراتها التكنولوجية، وتعزيز قدراتها الهندسية، وزيادة حصة الصناعة المحلية في سلسلة القيمة النووية، وذلك بالتوازي مع توسيع قدراتها في مجال الطاقة النووية.
ولفت الانتباه إلى أن المحادثات غطت أيضاً تبادل الغاز الطبيعي المسال، والاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب قطاع التعدين.
وأكد بيرقدار أن البلدين يسعيان إلى تحويل خبراتهما وإمكاناتهما الاستثمارية إلى شراكات تصب في مصلحتهما المتبادلة.
إعلان مشترك لتعزيز التعاون في الطاقة
وفي إطار الزيارة ذاتها، استقبل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في المجمع الرئاسي بأنقرة، حيث عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، ثم ترأسا مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.
وشهدت الزيارة توقيع إعلان مشترك بين وزارتي الطاقة في تركيا وكندا، يهدف إلى تطوير التعاون في مجالات الطاقة النووية، وإمدادات الغاز الطبيعي المسال، والطاقة المتجددة، والتعدين. وتبادل الجانبان نص الإعلان بحضور الزعيمين خلال مراسم توقيع الاتفاقيات.
وأكد الوزيران، في هذا الإعلان المشترك، التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي استناداً إلى المزايا التي يمتلكها كل بلد، الأمر الذي يسهم في زيادة قدرة قطاعي الطاقة فيهما على مواجهة التحولات العالمية.
وشدّد الوزيران على أهمية التكنولوجيا النووية في تعزيز أمن الطاقة، ودعم النمو الاقتصادي، وتحقيق أهداف الطاقة النظيفة.
وأبدى الوزيران ارتياحهما لاستكشاف فرص التعاون المحتملة في مجال الطاقة النووية المدنية القائمة على التكنولوجيا الكندية.
كما اتفقا على تعزيز الحوار بين المؤسسات الحكومية والهيئات التنظيمية والبحثية والفنية وممثلي القطاع الخاص في البلدين.
وفي ما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، أشار الإعلان إلى تنامي القدرة التصديرية لكندا، في ظل تأثير نقص الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار على تكاليف الطاقة.
واتفق الجانبان على تسهيل المباحثات بين مطوري مشاريع الغاز الطبيعي المسال في كندا والمشترين المحتملين الراغبين في إبرام عقود طويلة الأجل.
توجه نحو زيادة الاستثمارات والشراكات
وقال بيرقدار، في منشور آخر عبر منصة “إن سوشيال”، إن الإعلان المشترك وضع إطاراً شاملاً لتطوير التعاون في مجالات الطاقة النووية وإمدادات الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة والتعدين.
وأضاف أن البلدين أكدا عزمهما على زيادة الاستثمارات المتبادلة وإقامة شراكات جديدة بين الشركات.
وأشار الوزير التركي إلى أن القدرات الكندية المتنامية في تصدير الغاز الطبيعي المسال وخبراتها في التكنولوجيا النووية، إلى جانب نمو سوق الطاقة التركي وأهدافه الاستثمارية، تتيح فرصاً مهمة للتعاون طويل الأمد.
وشدّد على أهمية بناء علاقات طويلة الأمد مع شركاء موثوقين، في ظل إعادة التوترات الجيوسياسية تشكيل تدفقات الطاقة، وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق ونقاط الضعف في سلاسل الإمداد.
وأعرب الوزير التركي عن أمله في أن تتحول مجالات التعاون الواردة في الإعلان إلى مشاريع وخطوات عملية تحقق المنفعة المتبادلة للبلدين خلال المرحلة المقبلة.