انتقل إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

النفط يهيمن على الأسواق المالية وسط تقلبات حادة وترقب حسم مضيق هرمز

النفط يهيمن على الأسواق المالية وسط تقلبات حادة وترقب حسم مضيق هرمز

أشار تقرير اقتصادي صادر عن «ساكسو بنك» إلى أن النفط بات يشكل في الظروف الراهنة «آلية الانتقال» الأساسية للمؤشرات الاقتصادية الكلية، حيث يسيطر على توجّهات الأسواق المالية. وأوضح التقرير أن هذا الديناميكي ينعكس بشكل متزايد على أداء الأصول المختلفة، ولا سيما الذهب، الذي يكافح لإيجاد زخم شرائي مستدام رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة المخاوف بشأن استمرار التضخم، مما يحفز عوائد السندات والدولار على الصعود، ويخلق بيئة أقل دعماً للأصول التي لا تدر عائداً كالذهب. وبناءً على ذلك، تشهد الأسواق ارتباطاً عكسياً حاداً بين الذهب من جهة، والنفط وعوائد السندات والدولار من جهة أخرى، مما يبقي الخام المحرك الكلي المهيمن على الأسواق.

تأرجح الأسعار بين التصريحات الدبلوماسية

على صعيد التحركات السعرية، أظهرت السوق حساسية مفرطة تجاه الخطاب السياسي والأنباء الدبلوماسية المتضاربة؛ حيث تراجع النفط بحدة في أعقاب تصريحات تفيد بأن الولايات المتحدة في «المراحل النهائية» من المحادثات مع إيران، مما أنعش الآمال في اختراق دبلوماسي قد يُخفف من اضطرابات الإمدادات. لكن هذه الآمال تلاشت سريعاً بعد تحذيرات لاحقة أشارت إلى احتمالية استمرار المواجهات الميدانية، مما أبقى الأسواق عالقة بين الإشارات المتناقضة. والنتيجة هي تقلبات سعرية حادة دون الوصول إلى التطور الجوهري، المتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات الطاقة الإقليمية إلى طبيعتها.

تراجع الإمدادات الإيرانية وارتفاع المخزونات العائمة

انتقل تركيز السوق نسبياً من أخبار الصواريخ نحو الخدمات اللوجستية وبنية التخزين؛ حيث أظهرت بيانات منصة «كبلر» (Kpler) للمؤشرات المادية الآتي: توقف العبور – لم تعبر أي ناقلة تحمل خاماً إيرانياً خط الحصار منذ منتصف أبريل الماضي. انهيار التحميل – تراجعت عمليات تحميل الخام الإيراني من نحو 2.1 مليون برميل يومياً قبل الأزمة إلى 640 ألف برميل يومياً فقط حالياً. المخزونات العائمة – قفزت المخزونات العائمة داخل الخليج من 23 مليون برميل إلى 42 مليون برميل، مع تراكم 15 مليون برميل أخرى في المنشآت البرية.

وتمثل هذه المخزونات المتزايدة براميل «محتجزة» وليست «محذوفة» من السوق، وهي نقطة ضغط تعول عليها الإدارة الأمريكية لإجبار إيران في النهاية على العودة إلى طاولة المفاوضات. وعلى الرغم من رصد بوادر تحسن طفيفة عبر استئناف محدود لحركة الناقلات نحو الصين وكوريا الجنوبية، واستعداد الهند لاستقبال حمولات من الشرق الأوسط، إلا أن هذه الكميات تظل مجرد كسر بسيط من المستويات المعتادة.

انخفاض المخزونات العالمية يعزز الشح المادي

عززت البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) الأدلة على استمرار الشح المادي في الأسواق، وسجلت المؤشرات التراجعات التالية: المخزونات الأمريكية تراجعت بمقدار قياسي بلغ 17.8 مليون برميل (منها 10 ملايين برميل ناتجة عن السحب من الاحتياطي الإستراتيجي، و7.9 ملايين برميل من المخزونات التجارية). مخزونات «كوشينج» سجلت انخفاضاً مستمراً للأسبوع الرابع على التوالي. المخزونات العالمية قدّر بنك «جولدمان ساكس» تراجع مخزونات الخام والمنتجات العالمية المرئية بوتيرة قياسية، بلغت 8.7 ملايين برميل يومياً منذ بداية الشهر الجاري.

توقعات الأسعار بين العناوين والأساسيات

خلُص التقرير إلى أن أسعار العقود الآجلة قد تستمر في التفاعل اللحظي مع العناوين الدبلوماسية وتقلب الخطاب السياسي. ومع ذلك، ما لم تترجم تلك العناوين إلى زيادة فعلية وملموسة في التدفقات المادية، فإن ضعف الأسعار سيظل مدفوعاً بـ«التوقعات» أكثر من «الأساسيات»، نظراً لأن العقود الآجلة تتداول بناءً على العناوين، بينما تستمر الأسواق الفعلية في التداول بناءً على توافر البراميل المادية في السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني