انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

أم أميركية تواجه الإعدام بعد اتهامها بقتل توأمها.. واللقاحات في قلب الجدل

أم أميركية تواجه الإعدام بعد اتهامها بقتل توأمها.. واللقاحات في قلب الجدل

أم أميركية في الثالثة والعشرين من عمرها تواجه احتمال الحكم بالإعدام بعد اتهامها من قبل النيابة العامة بقتل طفليها التوأم عمداً، بينما تؤكد هي أن وفاتهما نجمت عن مضاعفات صحية ظهرت بعد تلقيهما لقاحات روتينية.

عُثر على التوأم، دالاس وتايسون، البالغين من العمر 18 شهراً، جثتين هامدتين في السرير المشترك داخل منزل متنقل في مدينة باييت بولاية أيداهو الأميركية، وذلك في شهر مايو من عام 2025.

تحقيق جنائي وروايات متضاربة

وفقاً لما بثته محطة “KTVB” التابعة لشبكة “إن بي سي” الأميركية، شرعت السلطات في التحقيق بوفاة الطفلين على أنها جريمة قتل بعد العثور عليهما. وتصر أندريا شو على أن وفاة طفليها كانت نتيجة مضاعفات صحية أعقبت تلقيهما لقاحات روتينية في أبريل 2025، أي قبل نحو شهر من وفاتهما.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الطفلين تلقيا لقاحات الإنفلونزا والتهاب الكبد الوبائي “أ”، بالإضافة إلى اللقاح الثلاثي المعروف باسم “DTaP” الذي يحمي من الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي. وبعد التطعيم، ظهرت عليهما أعراض كالحمى والخمول والإسهال، مما استدعى نقلهما إلى قسم الطوارئ.

ووفقاً لوثائق حصلت عليها “نيويورك تايمز” من منظمة “الدفاع عن صحة الأطفال”، وصف أحد الأطباء الأعراض التي ظهرت على الطفلين بأنها “تفاعلات ما بعد التطعيم”، لكن هذا الوصف لا يثبت أن اللقاحات تسببت في الوفاة لاحقاً.

دعوى قضائية ضد أكاديمية طب الأطفال

في يناير من عام 2026، أصبحت أندريا شو المدعية الرئيسية في دعوى قضائية اتحادية أقامتها منظمة “الدفاع عن صحة الأطفال” ضد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال. والمنظمة، التي أسسها وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور، هي مؤسسة غير ربحية معروفة بمواقفها المناهضة للقاحات.

وتتهم الدعوى الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بتضليل الأميركيين من خلال نشر معلومات تعتبرها المنظمة غير صحيحة بشأن سلامة اللقاحات. واستندت شو إلى تجربتها مع طفليها لتأكيد موقفها بأن التطعيمات كانت وراء تدهور حالتهما الصحية ووفاتهما.

في المقابل، رفض الادعاء العام الربط بين وفاة الطفلين واللقاحات، مؤكداً أن القضية تتعلق بجريمة قتل. ونقلت محطة “KBOI” التابعة لشبكة “سي بي إس” عن أحد ممثلي الادعاء قوله: “هذه ليست قضية لقاحات. إنها قضية قتلت فيها أم، للأسف، طفليها”.

اتهام بالقتل والمطالبة بالإعدام

في يونيو 2026، وبعد أكثر من عام على وفاة الطفلين، وجهت السلطات إلى شو اتهامات رسمية بقتل دالاس وتايسون. وقد دفعَت الأم ببراءتها من التهم الموجهة إليها، مؤكدة أنها لم ترتكب الجريمة.

وطالب ممثلو الادعاء بتوقيع عقوبة الإعدام عليها، معتبرين أن سلوكها أظهر “استخفافاً تاماً بالحياة البشرية”، بحسب وثائق قضائية اطلعت عليها صحيفة “نيويورك تايمز” ونشرت صحيفة “ذا صن” البريطانية تفاصيلها. وزعم المدعي العام في مقاطعة باييت، مايك ديوك، أن شو عادت إلى منزلها بعد قضاء سهرة مع إحدى صديقاتها، ثم أقدمت على خنق طفليها بسد مجرى تنفسهما، بينما كان زوجها نائماً.

ووفقاً لمذكرة قدمها مكتب المدعي العام إلى المحكمة، فإن الأفعال المنسوبة إلى المتهمة تستوفي أربعة شروط قانونية تسمح بالمطالبة بعقوبة الإعدام، من بينها ما وصفه الادعاء بأنه “وحشية استثنائية” و”استخفاف بالحياة البشرية”. كما اعتبر ديوك أن شو تشكل خطراً على المجتمع، وهو ما أورده ضمن مبررات المطالبة بأقصى عقوبة. وتظل هذه الاتهامات مزاعم قدمها الادعاء، ولم يصدر حكم قضائي يثبت مسؤولية الأم عن وفاة طفليها.

ظهور إعلامي وحياة السجن

بعد ثلاثة أيام فقط من وفاة التوأم، ظهرت شو وزوجها نيت في مقابلة مصورة ضمن برنامج بودكاست أنتجته منظمة “الدفاع عن صحة الأطفال”. وخلال المقابلة، تحدثت الأم عن التاريخ الصحي لطفليها، موضحة أنهما ولدا قبل موعدهما الطبيعي واحتاجا إلى رعاية طبية مكثفة عقب الولادة. وادعت شو أن طفليها أصيبا بالمرض بعد تلقي اللقاحات، وأنها حاولت مراراً الحصول على المساعدة الطبية، لكن الأطباء لم يأخذوا مخاوفها على محمل الجد. ووفقاً لما نقلته “نيويورك تايمز”، قالت الأم إن الأطباء تجاهلوا بصورة متكررة شكواها بشأن الأعراض التي ظهرت على طفليها.

وأصبحت هذه التصريحات لاحقاً جزءاً من الجدل المحيط بالقضية، خصوصاً مع استمرار المنظمة المناهضة للقاحات في دعم رواية الأم. وذكرت “نيويورك تايمز” أن شو أمضت معظم فصل الصيف وحيدة داخل زنزانتها منذ اعتقالها على خلفية اتهامها بقتل طفليها. وأثناء احتجازها، كانت تتواصل مع زوجها وطفلها الرضيع البالغ من العمر 3 أشهر عبر المكالمات الهاتفية أو محادثات الفيديو عدة مرات يومياً.

يواصل الفريق القانوني لشو التأكيد أن وفاة الطفلين مرتبطة باللقاحات التي تلقياها قبل أسابيع من وفاتهما. وأوردت محطة “KTVB” أن محامي الدفاع طرحوا أيضاً احتمالات تتعلق بالعوامل البيئية داخل المنزل، بما فيها ارتفاع درجة الحرارة، باعتبارها أسباباً محتملة للوفاة، لكن ممثلي الادعاء رفضوا هذه التفسيرات. وأكد الادعاء أن خبراء طبيين توصلوا إلى أن الطفلين توفيا نتيجة الاختناق، وأن هذه النتيجة تتوافق مع ما خلص إليه الطبيب الشرعي. كما أوضح ممثلو الادعاء أن الفحوص والتحقيقات استبعدت ارتفاع درجة الحرارة باعتباره سبباً للوفاة.

وتتمحور القضية بذلك حول روايتين متعارضتين: الأولى يقدمها الدفاع وتربط الوفاة باللقاحات أو بالعوامل البيئية، والثانية يقدمها الادعاء وتؤكد أن الطفلين تعرضا للاختناق المتعمد. من المقرر أن تبدأ محاكمة شو أمام هيئة محلفين في 11 يناير 2027. ولكي تتمكن المحكمة من إصدار حكم بالإعدام، يتعين على المحلفين الاتفاق على ثبوت شرط واحد على الأقل من الشروط القانونية الأربعة التي استند إليها الادعاء للمطالبة بالعقوبة القصوى. ويجب إثبات هذا الشرط بما لا يدع مجالاً للشك المعقول، وهو المعيار القانوني المطلوب في القضايا الجنائية من هذا النوع.

وتعد عقوبة الإعدام مسألة بالغة الحساسية في ولاية أيداهو، التي لم تنفذ أي حكم إعدام منذ عام 2012. وفي عام 2024، حاولت السلطات تنفيذ حكم الإعدام بحق المدان بالقتل توماس كريتش، لكنها اضطرت إلى إلغاء العملية بعدما عجز المسؤولون عن العثور على وريد مناسب لإعطائه الحقنة القاتلة.

الجدل حول سلامة اللقاحات

حظيت قضية شو باهتمام واسع بسبب ارتباطها بالجدل الدائر في الولايات المتحدة بشأن سلامة اللقاحات. وفي الدعوى الاتحادية التي أقامتها منظمة “الدفاع عن صحة الأطفال”، كتب محامو المنظمة: “عندما يقال للنظام الطبي إن اللقاحات لا يمكن أن تسبب إصابات خطيرة أو الوفاة، يصبح الآباء المفجوعون مشتبهين بهم بدلاً من اعتبارهم ضحايا”. ويعكس هذا التصريح موقف المنظمة القانوني، لكنه لا يشكل دليلاً علمياً على أن اللقاحات تسببت في وفاة الطفلين.

وبحسب “نيويورك تايمز”، أشار الفريق القانوني لشو إلى أنه سيواصل الاعتماد على فرضية الضرر الناجم عن اللقاحات ضمن استراتيجية الدفاع، رغم احتمال تعرض موكلتهم لعقوبة الإعدام. ومن المنتظر أن تكون نتائج الفحوص الطبية وتقارير الطب الشرعي وشهادات الخبراء من أبرز الأدلة التي ستناقش خلال المحاكمة المرتقبة في يناير 2027. وستتولى هيئة المحلفين تحديد ما إذا كانت الأدلة المقدمة كافية لإدانة الأم بقتل طفليها، وما إذا كانت الظروف القانونية تبرر توقيع عقوبة الإعدام عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني