انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

قاضي محكمة دمشق: إعدام الأسد استند إلى أدلة تثبت إصداره المباشر للأوامر

قاضي محكمة دمشق: إعدام الأسد استند إلى أدلة تثبت إصداره المباشر للأوامر

أعلن القاضي فخر الدين العريان، رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الخميس، أن الحكم الصادر بإعدام رئيس النظام السابق بشار الأسد جاء بعدما تأكدت المحكمة من ثبوت الأدلة على تورطه المباشر في إصدار الأوامر إلى المنفذين الميدانيين الذين ارتكبوا جرائم بحق السوريين.

وفي تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أوضح العريان أن المحكمة استندت في قرارها إلى “ثبوت مسؤولية بشار الأسد عبر سلسلة القيادة والأوامر، والأدلة التي توثق اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين”، مؤكداً أن الحكم لم يصدر لمجرد توليه منصب رئيس الجمهورية.

تفاصيل الحكم والأدلة

وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد أصدرت في 11 أغسطس 2026 أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وسبعة مسؤولين فارين آخرين، إلى جانب حكم حضورياً بالإعدام بحق عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا. وأدانت المحكمة المحكوم عليهم بجرائم تشمل القتل والتعذيب والحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك على خلفية الانتهاكات التي رافقت قمع الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011.

وقد استند الحكم الصادر في أغسطس الماضي إلى قرار قضائي مؤلف من 396 صفحة، تضمن وقائع الانتهاكات والأدلة وشهادات الضحايا والشهود المتعلقة بالأحداث التي شهدتها درعا مع اندلاع الثورة السورية.

أحكام إضافية بحق مسؤولين سابقين

وكشف العريان أن المحكمة أصدرت أحكاماً في أربع قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة، ولا تزال تنظر في نحو 61 قضية أخرى مماثلة ارتكبت خلال حكم النظام السابق. وأكد أن محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية تتبع مجلس القضاء الأعلى، وتتكون من قضاة سوريين وتطبق القوانين الوطنية، مشدداً على أنها “ليست محكمة خاصة أو استثنائية”.

وانطلقت أولى جلسات المحاكمات العلنية لرموز النظام السابق في 26 أبريل 2026، بمثول عاطف نجيب أمام المحكمة في دمشق. وفي أغسطس، أصدرت المحكمة أيضاً أحكاماً بالإعدام بحق وسيم الأسد وعبد الناصر براقي، وحكماً بالسجن المؤبد بحق المفتي السابق أحمد حسون، بعد إدانتهم بجرائم مرتبطة بانتهاكات خلال حكم النظام السابق.

إجراءات المحاكمة وضمانات العدالة

ولفت العريان إلى أن الأحكام الغيابية بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وآخرين “لها أثرها القانوني وتُرسل إلى الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقتهم ومتابعتهم أصولاً”. وأوضح أن هذه الأحكام تصدر “لضمان عدم تعطيل مسار العدالة”، وأنها ليست نهائية، إذ يسقط الحكم الغيابي بمجرد القبض على المحكوم عليه أو تسليم نفسه، وتعاد إجراءات المحاكمة حتى صدور حكم بحقه.

وفي ما يتعلق بضمانات المحاكمة، أكد العريان أن المحكمة طبقت إجراءات لحماية شهود الضحايا والمتهمين، إلى جانب إجراءات لحماية الأدلة المقدمة من الطرفين. واستشهد بقضية عاطف نجيب، التي استجابت فيها المحكمة لطلب الدفاع سماع شهود محميين بأرقام سرية.

مصير المفقودين وتعويض الضحايا

وبشأن المفقودين، قال العريان إن النظام السابق عمد إلى طمس الأدلة قبل سقوطه، وسعى إلى إخفاء المعلومات المتعلقة بمصير المعتقلين. وأوضح أن ذلك يجعل المحكمة أمام “مهمة شاقة” في تحديد مصير المفقودين الذين لا تزال عائلاتهم تجهل مصيرهم.

وفي ملف “جبر الضرر”، أعلن العريان أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكومين وإيداعها في صندوق خاص، ريثما يُنشأ صندوق لجبر الضرر. وأوضح أن الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق الضحايا الذين لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة وتقديم ادعاءات بالحق الشخصي. وأكد استمرار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة جميع المتورطين في الانتهاكات، مشدداً على ضمان حقوق المتهمين والضحايا أمام القضاء.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار المحاكمات الذي بدأته السلطات السورية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم نظام بشار الأسد، الذي انتهى مع الإطاحة بالنظام في 8 ديسمبر 2024.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني